الشيخ الطبرسي

286

تفسير مجمع البيان

والتدلي : الامتداد إلى جهة السفل ، يقال : دلاه صاحبه فتدلى . وألقاب والقيب ، والقاد والقيد : عبارة عن مقدار الشئ . الاعراب : ( وهو بالأفق الأعلى ) : مبتدأ وخبر في موضع الحال . وقال الفراء : هو معطوف على الضمير في ( استوى ) أي : استوى جبرائيل والنبي ( ص ) بالأفق الأعلى . والتقدير : استوى هو وهو . قال : وحسن ذلك لئلا يتكرر هو ، وأنشد : ألم تر أن النبع يصلب عوده ، * ولا يستوي والخروع المتقصف ( 1 ) قال الزجاج : وهذا لا يجوز إلا في الشعر ، لأنهم يستقبحون استويت وزيد . وإنما المعنى فاستوى جبرائيل ، وهو بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية ، لأنه كان يتمثل للنبي ( ص ) إذا هبط عليه بالوحي في صورة رجل ، فأحب رسول الله ( ص ) أن يراه على صورته الحقيقية ، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق . المعنى : ( والنجم إذا هوى ) قيل في معناه أقوال أحدها : إن الله أقسم بالقرآن إذ أنزل نجوما متفرقة على رسول الله ( ص ) في ثلاث وعشرين سنة ، عن الضحاك ومجاهد والكلبي . فسمي القرآن نجما ، لتفرقه في النزول . والعرب تسمي التفريق : تنجيما ، والمفرق : منجما وثانيها : إنه أراد بالنجم الثريا . أقسم بها إذا سقطت وغابت مع الفجر ، عن ابن عباس ومجاهد . والعرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة . قال أبو ذؤيب : فوردن والعيوق مقعد رابئ * الضرباء فوق النجم ، لا يتتلع ( 2 ) قال ابن دريد : والثريا سبعة أنجم ستة ظاهرة وواحد خفي ، يمتحن الناس به أبصارهم وثالثها : إن المراد به جماعة النجوم إذا هوت أي سقطت وغابت وخفيت ، عن الحسن ، وأراد به الجنس ، كما قال الراعي :

--> ( 1 ) النبع : شجر ينبت في قلة الجبل ، تتخذ منه القسي ، ومن أغصانه السهام . والخروع : نبت يعظم قرب المياه ، ومن ثمره المسهل المعروف بزيت الخروع . والمتقصف : المزدحم بعضه على بعض ، مقصوده عدم تساويهما في الشدة واللين . ( 2 ) ربأهم وربأ لهم أي : صار ربيئة لهم أي : راقبهم . والضرباء : جمع الضريبة بمعنى الضارب ، ولا يتتلع أي : لا يشخص للأمر ، ولا يرفع رأسه للنهوض . وعن ابن بري صوابه : خلف النجم ، وكذا في رواية سيبويه .